محمد بن علي الشوكاني
177
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
بعد إرسال الرسل وإنزال الكتب { لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } ( 1 ) ، { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } ( 2 ) ، وقد فسرها ابن مسعود ( 3 ) بأن المراد لا تجعلوا لله أكفاء من الرجال تطيعونهم في معصية الله وروي ذلك عن ابن عباس ( 4 ) ، وقال الله عز وجل في موضع آخر : { ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله } ( 5 ) . فإن قلت : قد يجهل بعض المسلمين بعض أسباب الردة الموجبة لوقوعه في الكفر ، ويجهل بعض أنواع الشرك ، بل قد يجهل ذلك كثير من أهل العلم حتى ينبه عليه فينتبه ، كما يعرف ذلك من عرف أحوال الناس . ويدل على ذلك ما أخرجه الإمام أحمد في المسند ( 6 ) من حديث أبي موسى قال : خطبنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذات يوم فقال : " يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل " فقيل له : فكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله ، قال : " قولوا اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه " .
--> ( 1 ) [ النساء : ( 165 ) ] . ( 2 ) [ الإسراء : ( 15 ) ] . ( 3 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 1 / 87 ) . ( 4 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 1 / 87 ) . ( 5 ) [ البقرة : ( 165 ) ] . ( 6 ) ( 4 / 403 ) . وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير في " الكني " ص 58 وابن أبي شيبة في كتاب الدعاء ( 10 / 337 - 338 رقم 9596 ) والطبراني في الأوسط ( 4 / 10 رقم 3479 ) . وأورده الهيثمي في المجمع ( 10 / 226 - 227 ) : رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح غير أبي علي وثقه ابن حبان . وهو حديث حسن .